ما هي الإدارة الذاتية الديمقراطية ؟ PDF طباعة<br> إرسال إلى صديق

يقول قائد الشعب الكردي السيد عبدالله أوجلان مايلي: إذا كانت الأمة الديمقراطية روحاً فإن الإدارة الذاتية هي الجسد. الإدارة الذاتية الديمقراطية هي حال إنشاء الأمة...

الديمقراطية بإكساء العظم باللحم، وجعله شيئاً ملموساً بتحويلها إلى جسد.

إن فلسفة القائد آبو المستندة إلى الحضارة الديمقراطية وثقافة الحداثة الديمقراطية لا تهدف إلى هدم مؤسسة الدولة وبناء دولة جديدة في مكانها. بل تهدف إلى بناء مجتمع جديد أخلاقي وسياسي ومنظم على قاعدة المبادئ الديمقراطية ( الحرية، المساواة، العدالة الاجتماعية، التطور الطبيعي، المشاركة الطوعية، حل المسائل بالحوار والمناقشة والنقد والنقد الذاتي) والجماعية الكومونالية كشكل لحياة المجتمع منذ عشرات الآلاف من السنين وحتى يومنا هذا. هذه النظرية هي البديل عن الحضارة الدولتية وثقافتها المتمثلة في يومنا بالحداثة الرأسمالية ( الحداثة الرأسمالية هي ثقافة الاستهلاك اليومي والإنحلال الخلقي والتفسخ الاجتماعي النابع من ممارسات النظام العالمي الحالي والمستند إلى الإيديولوجية القوموية والرأسمال والصناعوية). المعادلة الذي يعتمد عليها هذا البديل هو" الدولة+ الديمقراطية"، بمعنى إن هذا البديل سوف يناضل في سبيل تنظيم المجتمع دون المساس بالحدود السياسية ودون إستهداف هدم مؤسسات الدولة بالقوة والعنف، بل من خلال تكوين النظام الاجتماعي الديمقراطي سوف تخلق الإرادة الإجتماعية التي تستطيع إجبار الدولة على فتح المجال للديمقراطية وفرض إرادة المجتمع على مؤسسات الدولة حتى تتحول هذه المؤسسات إلى هيئات تنسيقية، رمزية، هامشية ليس لها دور في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، بل تلعب دورها في مجالات الخدمات العامة وحماية التوازن الناتج عن وصول المجتمع إلى حالة إرادية فعالة يستطيع فيها إدارة نفسه بنفسه وتوجيه نفسه بنفسه.

لقد طرح القائد آبو مفهوم الأمة الديمقراطية كجوهر وخميرة مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية، هذا المفهوم هو البديل عن مصطلح الأمة القومية الذي يستند إلى قومية واحدة أو لغة واحدة أو ثقافة واحدة أو مذهب واحد أو ديانة واحدة أو عرق واحد أو لون واحد أو جنس واحد أو فكرة واحدة أو إدارة مركزية واحدة.....الخ. لأن مفهوم الأمة الديمقراطية يستند إلى المبدأ التالي " الوحدة في التنوع" بمعنى يمكن لثقافات وأديان ولغات وقوميات وأعراق ومذاهب مختلفة ومتنوعة أن تتعايش فيما بينها ضمن إطار اتحاد لا ينفي فيها أحد وجود الآخر، بل الكل يقبلون بوجود بعضهم بعضاً بفروقاتهم واختلافاتهم وألوانهم ضمن إطار الوحدة، هذه الوحدة هي الأمة الديمقراطية.

هناك أمثلة كثيرة حول تجسيد الأمة الديمقراطية، مثلاً الأمة السويسرية تحوي في داخلها الألمان والفرنسيين والإيطاليين والرومانس، كل هذه القوميات تتكلم بلغاتها وتمارس ثقافتها وكل اللغات المذكورة رسمية ولها حضور ديموغرافي ( حسب توزع السكان) ورسمي في إطار مؤسسات ديمقراطية لا تلعب فيها الدولة سوى دوراً تنسيقياً. لذا بدلاً من مصطلح الأمة العربية أو الأمة الفارسية أو الأمة التركية يجب استخدام مصطلح الأمة السورية الديمقراطية أو الأمة الديمقراطية السورية، الأمة الديمقراطية الإيرانية.....الخ. لان مصطلح الأمة العربية والأمة الفارسية والأمة التركية التي استندت عليها الدول القوموية فرضت لوناً واحداً، علماً واحداً، لغة واحدة، ثقافة واحدة، مذهب واحد ودينٌ واحد مما جلب الويلات والكوارث والفتن التي نعيشها حالياً في الشرق الأوسط. بينما مفهوم الأمة الديمقراطية ليس لها بعُد قوموي أو طائفي أو ديني أو عرقي أحادي. الأمة الديمقراطية تشبه حديقة تزدهر فيها الآلاف من أنواع الورود ومن ألوان مختلفة. بينما الأمة الأحادية القومية فهي تشبه بصحراء مقفرة لا تنبت فيها سوى شوكة واحدة تجرح صاحبها.

الأمة الديمقراطية يتأسس ضمن إطار وطن ديمقراطي وسياسة ديمقراطية. لإن التعددية وقبول الفوارق هي أساس الاتحاد لهذه الأمة. كما أن تفعيل الإدارات المحلية وتوزيع السلطة المركزية المطلقة ( التي هي السمة المميزة للدول القوموية الدكتاتورية) على الولايات والأقاليم والمناطق والنواحي هي من إحدى متطلبات التعددية والديمقراطية للوطن الديمقراطي. بالإضافة إلى أن قدرة جميع الشرائح والمكونات والأطياف في التعبير عن نفسها ومطالبها عبر الأحزاب والمنظمات السياسية، هي من إحدى الصفات الأساسية للسياسة الديمقراطية السلمية. بما أن الأمة الديمقراطية تضمن تمثيل هوية جميع الأطياف والثقافات والقوميات، فهي بذلك تمثل الذهنية والروح المعنوية للنظام الديمقراطي. في ظل مثل هذا النظام المستند إلى مثل هذا الروح( الأمة الديمقراطية) تستطيع كل الشرائح والمكونات والهويات والثقافات أن تمارس السياسة و تحل جميع قضاياها عبر آلية الإدارة الذاتية الديمقراطية كبديل عن آلية الإدارة الأحادية المطلقة للدولة القومية الواحدة.

الإدارة الذاتية الديمقراطية (Xweseriya Demoqratîk)

الإدارة الذاتية الديمقراطية هي تعبير ملموس عن الأمة الديمقراطية. وهي الممارسة العملية والحياتية لمصطلح الأمة الديمقراطية والوطن الديمقراطي والسياسة الديمقراطية. لأنها تترجم العملية الديمقراطية إلى ممارسة مباشرة وليست تمثيلية من قبل جماهير الشعب في الأقاليم والولايات والمناطق والنواحي والقصبات والقرى والحارات. وهي الهيكل التنظيمي الملموس والجسد للنظام الديمقراطي والكومونالي ( الجماعية الاجتماعية) الذي يهدف إلى وصول المجتمع لحالة يملك فيه الإرادة والكلمة والقرار والأخلاق والوجود. كل ذلك عبر الإدارات الذاتية الشبه مستقلة التي يتم إنشاءها حسب إرادة المجتمع ومتطلباته الحياتية مادياً ومعنوياً. بدلاً من تمركز السلطة في مدينةٍ معينة بشكل مركزي ومطلق وتحولها إلى سلطة مقدسة يقودها دكتاتور بذهنية سلطوية وذكورية وفرعونية، يحل الإدارة الذاتية الديمقراطية في الأقاليم والمناطق مكان هذه السلطة المطلقة عبر مشاركة جميع مكونات المجتمع وأطيافه في الإدارة وصنع القرار بشكل مباشر. ولنعطي مثالاً على ذلك: بدلاُ من وجود سلطة مركزية مطلقة يقودها حزب واحد هو حزب البعث في دمشق (التي تنادي بلغة واحدة وثقافة واحدة ولون واحد وفكرة واحدة وعلم واحد) يتم توزيع السلطة بعد تحويلها من سلطة دولتية إلى نوع من الإدارة الديمقراطية على جميع المحافظات السورية بما فيها مدن وأقاليم غرب كردستان. أي كل مدينة ومنطقة تتحول بهذا الشكل إلى ميادين للسياسة الديمقراطية عبر المجالس المحلية والبلديات الشعبية بمشاركة الشعب مباشرةً في الإدارة وصنع القرار وحل قضاياه بنفسه ووصوله إلى الكفاءة القابلة لكي يستطيع بها إدارة نفسه وتوجيهها في إطار أمة ديمقراطية سورية ووطن ديمقراطي سوري.

بهذا المعنى يجب القول بأن الإدارة الذاتية الديمقراطية هي إدارة الشعب والمجتمع لنفسه بنفسه، وقدرة هذا المجتمع على توجيه نفسه وحل قضاياه بنفسه. قد يرى البعض صعوبة تطبيق هذا المشروع في ظروف الحالية، ولكننا نقول بأن الظروف الحالية هي أفضل وأنسب وأنضج الظروف لتطبيق مثل هذا المشروع. والسبب في ذلك هو كالتالي: لقد أوصلت نظام الدولة المركزية القوموية في سورية والعراق وإيران وتركيا وكل الدول الشرق الأوسطية الأخرى مجتمعات المنطقة وجغرافيتها إلى حالة من الانقسام والتمزق والانهيار والموت في كل مناحي الحياة وبكل معنى الكلمة. لقد باتت الشرق الأوسط ومن ضمنها كردستان صحراء مقفرة لا أثر الحياة فيه تحت ظل هذه الدول القوموية التي تنادي بشعار اللغة واحدة وثقافة واحدة والسلطة الواحدة والجنس الواحد......إلى مالا نهاية من الأحاديات التي توحي إلى سلطة فاشية سوداء. مع العلم بأن هذه الفكرة القوموية والسلطة القائمة على الدولة القومية الواحدة مستوردة من الغرب وظهرت مع صعود البرجوازية القومية على السلطة في انكلترا وفرنسا وتحولها إلى إخطبوط استعماري يصدر الأفكار الشوفينية والفاشية على شاكلة الاتحاد والترقي في تركيا والصهيونية في إسرائيل والبعث في سوريا والعراق والنجاتية الفارسية في إيران. كل هذه النظم والأفكار هي أطروحات مركبة من الهتلرية والموسولينية والفرانكوية والستالينية. وما عشناه من مجازر في السابق على غرار مجزرة الأرمن ومجزرة حلبجة ومجزرة ديرياسين وكل المجازر الأخرى, وما نعيشه اليوم من فقر وجوع ومرض وتخلف وقمع وهجمات وحشية كلها نابعة من جوهر وممارسات هذا النظام المعادي للتعددية والديمقراطية والمنادي بالأحادية في الثقافة واللغة والفكر وحتى في نمط الحياة والتي تمارس الإنكار والإبادة ضد ثقافات ومكونات ومعتقدات ولغات وأطياف وألوان حديقة الشرق الأوسط.

من هذا المنطلق فأن الإدارة الذاتية الديمقراطية التي نطرحها كمشروع، تفرض نفسها بإلحاح بسبب الحاجة الماسة إليها في هذه الظروف بالذات. فبدون بناء وتأسيس هذا النظام لا يستطيع الشعب الكردي في غربي كردستان من ممارسة حقوقه المشروعة وهويته، وكما لا تستطيع المكونات الأخرى في المجتمع السوري ( الأرمن والسريان، الآشوريين وكل المعتقدات الأخرى ) من أن يتعايشوا مع بعضهم البعض جنباً إلى جنب مع الشعبين العربي والكردي في ظل أجواء السلام والأخوة والوفاق الإجتماعي.

الإدارة الذاتية الديمقراطية لها أبعاد وأشكال متعددة ومختلفة حسب خصوصيات ذلك المجتمع أو المنطقة أو الإقليم الذي يتم فيه تطبيقه. وللوهلة الأولى قد يتبادر إلى الذهن مسألة الإدارات المحلية والبلديات ومجالسها والتعاونيات المحلية.....وما شابه من الممارسات الديمقراطية المباشرة للمجتمع. الديمقراطية المباشرة التي نقصدها هنا هو اشتراك كل فئات ومكونات المجتمع في عملية الإدارة وصنع القرار عن طريق منظماتها الإجتماعية المدنية التي تنتشر في كل المدن والقرى والبلدات وحتى على صعيد الحارات والشوارع بالاضافة إلى شملها لكل الشرائح الموجودة وعلى رأسها المرأة والشبيبة كقوتين رياديتين في هذه المرحلة، إلى جانب الحرفيين والفلاحين والعمال وأصحاب المهن المختلفة والحقوقيين ورجال المعتقدات الدينية( الإسلامية، المسيحية، الزرادشتية، الدرذية....الخ). في إطار هذه الإدارات المحلية يستطيع الشعب أن يحل قضاياه ويطور مشاريعه ويقدم اقتراحاته ويناقش ويقترح ويصنع القرار ويمارس عملية تنفيذ هذا القرار. لأن الإدارة المحلية الديمقراطية كشكل من أشكال الإدارة الذاتية تسنح الفرصة لممارسة ديمقراطية عريضة من قبل أوسع شرائح المجتمع. على عكس عملية التعيين المركزي للدولة وانتخابها المزيف الذي يتم القيام به بدون معرفة المجتمع وبدون اشتراكه وبدون تمثيل إرادته.

أما بالنسبة إلى أبعاد الإدارة الذاتية الديمقراطية والقضايا التي تناولها، فهي تشمل مجمل مناحي الحياة بالإضافة إلى كل القضايا والمشاكل العالقة والتي أججتها وخلقتها الكيانات القومية في ظل الدول القومية والمركزية التي ذكرناها آنفاً. الإدارة الذاتية للشعب في المناطق والأقاليم لا تُمجد ولا تُقدس الحدود السياسية للدول القوموية والتي هي بالأساس مصطنعة، ولكن بنفس الوقت لا تهدف إلى هدمها أو تغييرها أو المساس بها. بل تهدف إلى حل كل القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحقوقية بالإضافة إلى المسألة الدفاع الذاتي للمجتمع في مواجهة أي خطر يهدد وجوده من قبل القوى المناهضة للديمقراطية داخلياً وخارجياً. كما أن الإدارة الذاتية الديمقراطية التي لا تستند إلى الجغرافيا ولا تهتم بالحدود السياسية، تعمل ليلاً ونهاراً لتقديم الحلول للمشاكل الاجتماعية المتفاقمة مثل مشكلة الصحة وتربية الأطفال وتنظيم العائلة على أساس ديمقراطي وتطوير المشاريع الزراعية لسد الطريق أمام الجفاف والتصحر وحل مشكلة البطالة ونقص الأغذية. لإن الإدارة الذاتية الديمقراطية مثلما لا تستند إلى الإطارات الجغرافية والعرقية والقوموية والدينية المتشددة والحدود السياسية، فأنها تستند إلى إطار المجتمع كحقيقة طبيعية متطورة تاريخياً بدون انقطاع. لذا فهي تتناول حل هذه المشاكل من منظور خدمة جميع مكونات المجتمع بدون النظر إلى جنسهم ودينهم ولغتهم وثقافتهم وهويتهم القومية.

لابد من إلقاء الضوء على الأبعاد والقضايا الأساسية التي يتناولها أو يتم حلها جذرياً لصالح المجتمع في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية بشكل أكثر تفصيلاً. لقد أشار القائد آبو في لقاءاته مع المحاميين وفي مرافعاته أيضاً إلى هذه الأبعاد والقضايا. كما أن مصطلح" الإدارة الذاتية الديمقراطية" تم طرحها لأول مرة كمشروع عملي وبديل لنظام الدولة القومية الأحادية والمركزية، من قبل القائد آبو حيث يقول ما يلي بصدد الموضوع: " يستند مشروعي في الحل على الإدارة الذاتية الديمقراطية. مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية الذي أطرحه فهو من جهة مشروع لا يعتمد على الحدود الجغرافية ولا يجابه أو يتصارع ضمنياً من أجلها، ومن الجهة الأخرى هو مشروع يرتكز في أساسه على مفهوم رد الهيمنة الكونية إلا أنه لا يجابه أو يصارع في الوقت ذاته، فهو يديم وجوده ضمن هذه " الإمبراطورية التي تدعى " الهيمنة العالمية " بشرط أن يحمي مبادئه ويحافظ على هويته وثقافته الذاتية. كما يحتوي هذا الحل ( الإدارة الذاتية الديمقراطية) على مبادئ الكونفدرالية الديمقراطية والتي كنت قد بينتها كالتالي:" السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الحقوقية، الثقافية، الأمنية ( الدفاع الذاتي)، الدبلوماسية. حل هذه القضية على أساس مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية سيقوم بتنوير وحل قضايا الشرق الأوسط بأجمعه. كما ستكون موديلاً للحل بالنسبة لإيطاليا واسبانيا أيضاً. أن أفكاري وتحليلاتي بشأن الدولة والسلطة توازي أفكار وتحليلات "غرامشي" ( قائد شيوعي إيطالي توفي في السجن). قبل كل من لينين وماركس بالدولة القومية، إلا أنني لم أقبلها. السبب الأساسي في الأزمة التي تعيشها أوربا في راهننا، هو مفهوم الدولة القومية وبناها. هدفنا الأساسي هو تحقيق الحل عبر الطرق السلمية والديمقراطية".

لذا سوف نتناول الأبعاد والقضايا على ضوء تقييمات القائد وتسلسله في هذا الموضوع .

أولاً: البُعد السياسي؛ هذا البُعد يستند إلى قضية تنظيم المجتمع من الناحية السياسية لتفعيل دوره الأساسي في هذا المشروع. لأن المجتمع الذي يفقد السياسة والتنظيم هو مجتمع بعيد عن الحرية. والمجتمع الذي يبتعد عن الحرية يفقد الأخلاق أيضاً، والعكس هو الصحيح. لذا فإن الوجود الاجتماعي مرتبط بالدرجة الأولى بالحرية والأخلاق. أما الحرية والأخلاق فلا يمكن الحديث عن وجودهما إذا فقد المجتمع دوره السياسي. لأن السياسة كفن إدارة المجتمع وتوجيهه، هو من صلب مهام المجتمع وليست الدولة. ولكن تمكنت مؤسسة الدولة وخصوصاً الدولة القومية من احتكار السياسة بهدف تحويل المجتمع إلى "قطيع" لا يملك الإرادة والحرية.

تنظيم المجتمع سياسياً يبدأ من أصغر خلية تنظيمية وصولاً إلى المجلس والمؤتمر. القصد من اصغر خلية هي الكومونة. كومونات الشوارع والأحياء والقرى والبلدات والنواحي والمناطق هي القاعدة الأساسية الجماهيرية لمجالس القرى والبلدات والنواحي والمناطق. كما أن مجلس الولاية أيضاً يتشكل من ممثلي مجالس الآنفة الذكر. وأما المؤتمر فهو المجلس الأعلى العام الذي يلعب دور توحيد الطاقات والجهود على الصعيد الوطني. هذا المؤتمر يمكن تسميته بمؤتمر المجتمع الديمقراطي. أما مؤتمر المجتمع الديمقراطي فهو بمثابة جهاز تنفيذي على صعيد غربي كردستان على سبيل المثال. فإذا كان هناك المجلس الشعبي لمنطقة الجزيرة ولمنطقة كوباني ولمنطقة عفرين وللمناطق الأخرى، فهذا يعني بأن مؤتمر المجتمع الديمقراطي يمثل كل هذه المجالس. وكل مجلس من هذه المجالس على حدى، تمثل عدداً من المجالس المحلية حسب كثافة السكان وانضمام شرائح المجتمع المختلفة وتنظيمات المجتمع المدني. وفي هذه الحالة فإن الكومونات تمثل القاعدة الأساسية التي تستند إليها المجالس المحلية وأما المجالس المحلية فهي القاعدة التي تستند إليها المجالس الإقليمية، وأما المؤتمر فهو بدوره يستند إلى الجميع. لاشك كما ذكرنا في السابق، هناك طريق مفتوح أمام أي حزب أو منظمة اجتماعية تمثل فكر مختلف أو عقيدة مختلفة أو ثقافة مختلفة أو دين مختلف أو قومية مختلفة، فأن هذا الطريق مفتوح أمامه للانضمام إلى المؤتمر بفوارقهم إذا كانوا يؤمنون بالديمقراطية ويقبلون مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية.

ثانياً: البُعد الحقوقي والقانوني؛ يقول القائد آبو مايلي بصدد ذلك: " ويعبر عن الوضع القانوني لمشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية، والذي نسميه بـ "ستاتو"، ولدى الكاتالون(شعب كاتالونيا في اسبانيا) يعبرون عن ذلك بـ"ستاتوس". هذا أمر مهم جداً، أي ماذا سيكون "ستاتو"(وضع) الأكراد قانونياً. وسينعكس ذلك في الدستور و القوانين، فالقوانين ستحدد مضمونها ضمن إطار الإدارة الذاتية الديمقراطية"، هذا البعد هو انعكاس للاعتراف بالهوية الكردية الديمقراطية ووجود المجتمع الكردي بخصائصه الثقافية وتاريخه وشرعية قضيته وممارسته لحقوقه من الناحية الدستورية. أي الضمانة الدستورية والقانونية والحقوقية للشعب الكردي وبالذات للنظام الديمقراطي المتمثل في الإدارة الذاتية الديمقراطية. ولاشك بأن أي دستور ديمقراطي لا يمكن أن يتم ترجمته في الواقع إلا في إطار الممارسة الديمقراطية التي تتجسد بأفضل أشكالها في نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية. مثال على ذلك، إذا حصل أي تحول أو تغيير ديمقراطي في بنية مؤسسة الدولة أو النظام في سوريا وتم كتابة دستور عام جديد للبلاد، ولم يعترف فيها بحقوق الكرد الديمقراطية وهويتهم في إطار الإدارة الذاتية الديمقراطية وكجزء من الأمة السورية الديمقراطية فيعني هذا بأن ذلك الدستور غير ديمقراطي ولا تمثل حقيقة المجتمع السوري بكل مكوناته وبالتالي لا تختلف عن الدستور الموجود حالياً والتي تمثل ذهنية البعث الأحادية.

ثالثاً: البعد الاقتصادي؛ الاقتصاد هي ظاهرة إنتاجية مرتبطة بشكل أساسي بالعمل والكدح الاجتماعي. على الرغم من هذه الحقيقة تمكنت مؤسسة الدولة من الاستيلاء عليها بالحيل والخداع والكذب. هناك كثير من اللذين يسمون أنفسهم بالاقتصاديين ليس لهم لا من بعيد ولا من قريب أية علاقة بالاقتصاد والإنتاج. كما أن الكثير من الهيئات الاقتصادية التابعة للدولة ناهيك عن تطوير الاقتصاد فأنها تخرب الاقتصاد وتقضي عليه. أما نظام الدولة القومية المستندة إلى الفكر الواحد والثقافة الواحدة فقد لعبت بلقمة عيش الشعب ووصلته إلى وضع ما تحت الفقر. لقد كان وضع المعيشي للشعوب ومجتمعات المنطقة في العهود السابقة أفضل بكثير من وضعها الحالي. لقد اضطر كثير من الفئات إلى قبول سياسة الدولة القمعية وعبوديتها من أجل تأمين لقمة العيش. أمام هذه اللوحة فأن البديل المتمثل في الأمة الديمقراطية ونظام الإدارة الذاتية الديمقراطية سوف تقوم بإنشاء اقتصاد اجتماعي حسب الحاجات الضرورية للشعب. وأن نظام التعاونيات الاجتماعية في كل مجالات الإنتاج سوف يحل محل "اقتصاد" المافيا التي فرضتها الحُفنة الغنية المتسلطة على مقدرات البلاد. كما أن هذا النظام المتمثل في الإدارة الذاتية الديمقراطية سوف يمارس سياسة سليمة تراعي مصالح المجتمع وتوازن البيئة في مجال السدود والموارد الباطنية والسطحية. قد لا يستطيع هذا الاقتصاد الكومونالي أن يقضي على التأثير السلبي للشركات الاحتكارية العالمية، ولكنها سوف تضع حداً لتخريباتها على الاقتصاد المحلي. وهذا لا يعني بأن الإدارة الذاتية الديمقراطية سوف تقضي تماماً على الاقتصاد الخاص، كلا، سيكون هناك اقتصاد خاص ضمن توازن وانسجام مع اقتصاد المجتمع. بالنسبة إلى الضرائب ايضاً سيتم بناء نظام ضرائبي تخدم احتياجات المجتمع دون أن تثقل كاهله. بالمختصر والمفيد ستكون سياسة الإدارة الذاتية الديمقراطية في المجال الاقتصادي هو تحرير الاقتصاد من سيطرة الدولة المناهضة أصلاً للاقتصاد، وستضعها تحت خدمة ومراقبة المجتمع. مثال على ذلك، تسيطر الدولة في كثير من المناطق الكردية وبالأخص منطقة الجزيرة على المحصول الزراعي تماماً، بينما الشعب هناك محروم من إنتاج أرضه. بدلاً من ذلك سوف يتم وضع الإنتاج الزراعي تحت مراقبة وتصرف التعاونيات الزراعية للمجتمع في المنطقة ذاتها. وفي منطقة عفرين هناك سياسة لتصفية الاقتصاد القائم على زراعة أشجار الزيتون، عن طريق خداع الشعب لبيع أراضيهم أو الاستيلاء على بعض الأراضي المشجرة تحت اسم بناء المساكن وسكنات العسكرية وبالتالي القضاء على أشجار الزيتون التي هي عصب الحياة في هذه المنطقة. كبديل لهذه السياسة سوف يتم وضع عملية التشجير وتشجيعها والإنتاج الزراعي للزيتون تحت تصرف مجتمع المنطقة عن طريق التعاونيات الجماعية يديرها سكان المنطقة بأنفسهم.

رابعاً: البُعد الثقافي؛ إن محتوى هذا البعد يتجسد في كيفية تجاوز الإبادة الثقافية التي يتم ممارستها وفرضها من قبل الدولة القومية المركزية الواحدة ضد اللغة، الثقافة، الفلكلور، التراث وتاريخ الشعب الكردي والمكونات الثقافية والعرقية الأخرى في كردستان والمنطقة بشكل عام. هناك سياسة مبرمجة من قبل ذهنية البعث لطمس وتصهير الثقافة الكردية وثقافات السريانية والآشورية في بوتقة الثقافة القومية الواحدة. من هذا المنطلق فأن الإدارة الذاتية كنظام ديمقراطي تؤمن بالتعددية الثقافية، فهي ستعمل من أجل أحياء الثقافات القديمة التي تمثل حقيقة المجتمع وتراثه وتاريخه. وأما من الناحية العملية فأن المجالس الشعبية المحلية مكلفة لتطوير التعليم بلغة الأم عبر فتح المدارس بإمكانياتها. كما سيتم فتح مراكز إحياء الثقافة والتراث والميراث المعنوي لشعب الكردي والمعتقدات الدينية التي تم تهميشها ( كالعقيدة الزردشتية- الأزدية) وثقافات الشعوب التي تعيش جانب الشعب الكردي مثل الشعب السرياني والآشوري والأرمني. كل ذلك سيتم على قاعدة إبداء الاحترام للثقافة العربية وليس استهدافها بل الاستفادة منها وفتح العلاقات والحوار الثقافي مع الشعب العربي وجميع المكونات الأخرى. بدون ذلك لا يمكن سد الطريق أمام الإبادة الثقافية التي يتعرض لها الكرد والمكونات الأخرى.

خامساً: بعد الدفاع الذاتي؛ هنا نريد تسليط الضوء على دفاع الشعب أو المجتمع عن نفسه على ضوء المتغيرات و التحولات الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية و الإعلامية في العالم و الشرق الأوسط. فنحن لا نعيش في مرحلة الحرب الباردة أو ما يسمى بالصراع بين المعسكرين أو الطبقتين و لا نعيش عهد الحركات التحررية الوطنية الكلاسيكية، بل نعيش في قرن تعقدت فيها القضايا الإنسانية وتشابكت وتعددت. فالتناقض الأساسي الآن؛ قائم فيما بين المجتمع البشري برمته و النظام الرأسمالي الحداثوي و المتمسك بآلة الدولة ذات الهوية الذكورية المعادية للبيئة والطبيعة وسائر الكائنات الذين يواجهون عدوٌ شرس يختلف في وحشيته وأساليبه عن كل الأعداء على مر التاريخ. لأن هذا الوحش المتمثل في مؤسسة الدولة هو مصدر كل الانهيارات الاجتماعية والبيئوية وكل الإنحلالات الخلقية والثقافية. كما أنها مصدر تحويل المرأة إلى سلعة في السوق الرأسمالية الذكورية ومنبع سياسات الإبادة والإنكار ضد الثقافات واللغات العريقة تحت اسم "الحداثة" أو الشعارات القوموية و الشوفينية وما يسمى بالأمن القومي....وما شابه من التسميات. ولكن ماهو ملاحظ في أهداف هذا النظام الدولتي (الهرمي) والرأسمالي الحاكم مثل إخطبوط على الصعيد العالمي والشرق الأوسطي، هو محاولة هذا النظام في شل قدرة المجتمع على الدفاع عن نفسه عبر الأساليب الثقافية والأخلاقية والاقتصادية والإعلامية والنفسية وبطرق ماهرة وذكية وماكرة ومحنكة. هذه المحاولة من جانب النظام عالمياً، بدأت في الشرق الأوسط منذ الغزو الأوربي الغربي على المنطقة عن طريق الإنكليز والفرنسيين في نهاية عام 1700. فالسياسة الإنكليزية بشكل خاص، استهدفت إلى بناء كيانات دولتية – سلطوية – قوموية – مركزية جداً تحت اسم "التقدم، التطور...والحداثة".... وما شابه من الشعارات. وبالفعل نجح الإنكليز صاحبة مشروع الدولة القوموية الليبرالية ذات الماكياج "الديمقراطي" المزيف، في تشحين الأذهان والعواطف بالأفكار القوموية الهدامة، الدموية البغيضة وذلك عبر دفع بعض الفئات"المثقفة" والمليتارية والأرستقراطية إلى أنشاء منظمات على شاكلة "الاتحاد و الترقي" في تركيا و"البعث" في سوريا والعراق و"الناصرية" في مصر وطبعاً الصهيونية في إسرائيل...وإلخ من الذهنيات السلطوية المسيطرة على المجتمعات الشرق أوسطية عن طريق مؤسسة الدولة. ولاشك بأن الجاكوبينية الفرنسية (الجناح الراديكالي الدولتي في الثورة الفرنسية) والاشتراكية المشيدة السوفيتية (المستندة إلى الدولة بدلاً من المجتمع) أيضاً لعبا دوراً كبيراً في تعميق وتجذر الذهنية السلطوية والقوموية المناهضة للمجتمع في دولٍ مثل مصر وتونس و سوريا واليمن وإيران وتركيا والعراق وإسرائيل. ولكي نستطيع تسليط الضوء على الدفاع المشروع الشعبي الذاتي، يجب أن نلفت النظر إلى ممارسات هذه الدول ضد المجتمع بدعم من مراكز النظام العالمي الحاكم في لندن و واشنطن....وإلخ من مراكز النظام.

الدفاع الذاتي الجوهري هو الوسيلة الشرعية للمجتمع لكي يدافع عن نفسه ليس فقط ضد الإبادة العرقي والهجمات الدموية بل هي وسيلة للدفاع عن هوية المجتمع في مواجهة الإبادة الثقافية وسياسات التهجير والصهر والتجويع والاعتقال ايضاً. هذه الآلية الدفاعية يعتمد على إمكانيات الشعب الذاتية وتنظيمه الديمقراطي لكي يحمي نفسه. مثلاً، هناك احتمال لهجمات من الجيش التركي أو من الجماعات الشوفينية المدعومة من تركيا أو من جهات أخرى ضد الجماهير الكردية، ومن أجل مواجهة مثل هذه المواجهات فلا بد لشعبنا من أن يأخذ تدابيره عبر هذه الآلية الدفاعية الذاتية للشعب تحسباً لأية مجازر التي تعرض لها شعبنا في الأمس القريب وفي تاريخه أيضاً.

سادساً: البعد الدبلوماسي؛ هذا البعد يهدف إلى بناء علاقات الصداقة، الأخوة، المساواة، التعايش، المصير المشترك وبناء الثقة المتبادلة فيما بين الشعب الكردي وجميع الشعوب المجاورة والمكونات المختلفة في المجتمع إلى جانب العلاقات الأخوية القائمة على المصير المشترك بين أجزاء كردستان الأربعة والجاليات الكردية في الشرق الأوسط والعالم. معروف بأن ذهنية البعث وذهنية الاتحاد والترقي والصهيونية فرضوا مشاريعهم من خلال خلق الفتة والعداوة فيما بين الشعوب على قاعدة قانونهم الإنكليزي الاستعماري المعروف بسياسة" فرق تسد". لذا نشاهد بإن الشعوب في هذه المنطقة على الرغم من مصيرهم المشترك والأخوة التاريخية فيما بينهم، إلا أنهم وصلوا إلى حالة فقدان هذه الروابط التاريخية وفقدان الثقة فيما بينهم. كل ذلك بسبب هذه السياسات الشوفينية التي مارستها هذه الأنظمة القوموية الأحادية. من هذا المنطلق فأن نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية تهدف إلى خلق وحدة ديمقراطية بين الشعوب في إطار الأمة الديمقراطية وصولاً إلى وحدة ديمقراطية شرق أوسطية شبيهة بوحدة الشعوب الأوربية في إطار الإتحاد الأوربي حالياً.

القوى الريادية لنظام الإدارة الذاتية الديمقراطية :

بما أن المرأة هي الأكثر تناقضاً مع النظام، فهي الأكثر جذريةً في تمثيل البديل لهذا النظام. والسبب في ذلك تكمن في قيام مؤسسة الدولة لتنظيم نفسها كخطوة أولى على قاعدة عبودية المرأة منذ خمسة آلاف عام من عمر هذه المؤسسة. لذا من الطبيعي أن لا تكون المرأة هي القوة الأكثر جذريةً والأكثر ثوريةً والأكثر ديمقراطيةً والأكثر تواقاً للحرية فقط، بل من الطبيعي أن تلعب دورها كقوة ريادية إلى جانب الشبيبة في هذا المشروع البديل الذي نسميه الإدارة الذاتية الديمقراطية. لأن الدولة بطبيعتها وقوانينها وممارساتها وذهنيتها ذكورية الجنس. وأما نموذج الدولة القومية المهيمنة في تركيا، سوريا، أيران، العراق والدول الأخرى في المنطقة فهي تمثل الذكورية في أعلى مستوياتها عنفاً وشدةً وخصوصاً ضد المرأة والأطفال والشبيبة.

أما بالنسبة للشبيبة كونها تمثل الطاقة الحيوية للمجتمع، فأنها كانت مستهدفة من هذا النظام بأساليب الحرب الخاصة القذرة مثل نشر المخدرات، التفسخ الأخلاقي والثقافة الاستهلاكية فيما بينهم من جانب مؤسسات الدولة، رغبة منها لحرمان المجتمع من طاقاتها الحيوية في التغيير الديمقراطي. لهذا السبب فأن الشبيبة هي ايضاً قوة ريادية إلى جانب المرأة لأنها متناقضة بشكل جذري مع مؤسسة الدولة التي حاولت باستمرار إلى تحريف ذهنية الشبيبة وإبعادهم عن الحراك الاجتماعي وأهداف المجتمع في الحرية والديمقراطية.

النتيجة :

نحن نعيش في الشرق الأوسط، ميدان الصراع فيما بين المجتمع الطبيعي الديمقراطي اللاطبقي والمجتمع الفئوى المستند إلى الطبقية ومؤسسة الدولة بكل أشكالها التيوقراطية والقومية والملكية وما شابه منذ خمسة ألاف سنة.

نعم، نقول خمسة ألاف، لان عمر الدولة كمؤسسة وعمر المجتمع الفئوي الترتيبي " الهرمي " المستند إلى هذه المؤسسة السرطانية يمتد إلى المعبد السومري وبناء المدن السومرية الأولى " أور و أوروك "، بينما يمتد عمر المجتمع الطبيعي الديمقراطي والبيئي والقائم على الحرية والمساواة إلى عشرات الآلاف من السنين. إذا هذا المجتمع الطبيعي النقي أقدم من الدولة في ولادته بعشرات الآلاف من السنين ولم يحتاج إلى مثل هذه المؤسسة المسماة بالدولة في يوما من الأيام. بينما إذا نظرنا إلى بنية مؤسسة الدولة لا تستطيع الاستمرار في الحياة بدون المجتمع ولو للحظة. لان الأسياد يستطيعون الاستمرار في سيادتهم عندما يتواجد جموع من العبيد وكذلك الإقطاعيين والرأسماليين يستطيعون الاستمرار في حكمهم عندما تكون هناك قطاعات واسعة من الفلاحين والعمال والحرفيين والمستخدمين والكهنة والى أخره. إذا المجتمع لا يحتاج الى الدولة ويستطيع الاستمرار في إدارة نفسه بنفسه بدون هذه المؤسسة، بينما الدولة كمؤسسة فوقية تحكمية تحتاج إلى المجتمع حاجة قصوى وحيوية لكي تستطيع الاستمرار كمؤسسة من هذا النوع، من هنا نريد التذكير بمنظومة الفكر الجديد او البراد يغما الجديدة للقائد ابو والتي تستند الى فكرة " عدم وجود ضرورة تاريخية واجتماعية لظهور الدولة، بل الدولة كان تطورا غير طبيعيا وانحرافا في المسار الطبيعي لتطور البشرية، وهي ظاهرة مرضية ومنبع كل المصائب ويجب تقليص دورها وتجاوزها رويدا رويدا، لقد ظهرت فكرة الإدارة الذاتية الديمقراطية كشعار وهدف أساسي لهذه المرحلة على ضوء هذه التحليلات والتقييمات المقدمة من قبل قائد حركة حرية كردستان في مرافعاته ضمن سجنه الانفرادي في قلب بحر مرمره .

إذا نظرنا إلى جوهر الإدارة الذاتية الديمقراطية وما يسعى ب" xweseriya demokrati” باللغة الكردية، فاننا سوف نرى بان روحها تتجسد في القيم الأخلاقية والمجتمعية للمجتمع الطبيعي اللاطبقي واللادولتي الغير ترتيبي "الهرمي". هذه القيم تمثل في إدارة المجتمع لنفسه بنفسه بدون مؤسسة فوقية هرمية وترتيبه تبدأ عموديا من الفوق " القمة " وتنزل عموديا نحو الأسفل.هذه الإدارة تمثل المجتمع كله بدون فروقا في الجنس واللون والدين والثقافة واللغة والقومية بالإضافة إلى عدم إنكار او محاولة إبادة وقمع هذه الفرو قات لان ذهنية هذه المنظومة ترى الدنيا كحديقة تزهر فيها الآلاف من الورود والأزهار و تنظر إلى كل وردة وزهرة رمزا للغنى والحقيقة الكونية. بينما تنظر إدارة الدولة وذهنيتها إلى الدنيا كغاية يقضي فيها القوى على الضعيف والكبير على الصغير والرجل على المرأة والترك على الكرد واليهود على الفلسطيني والأمريكان على الهنود الحمر ! الإدارة الذاتية الديمقراطية تستند إلى قيم المساواة والحرية والعدالة والوحدة في التنوع في الإطار من التنوع والتعددية. فبدلا من الفكرة القومية القائمة على اللغة الوحدة والعلم الواحد والإدارة المركزية المطلقة الواحدة والثقافة الواحدة والدين الواحد، والإدارة الواحدة والشعب الواحد، فإنها تؤمن فكرة القومية الديمقراطية المستندة إلى ذهنية الحديقة المتنوعة ذات الألوان والإدارات والثقافات واللغات والأديان والإدارات المتعددة. لذا فان الإدارة الذاتية الديمقراطية تجسد هيكلية هذا الروح المتمثل في هذه الحديقة المسماة بالامة الديمقراطية. وقد أشار القائد ابو إلى هذه المعادلة بالجملة التالية : "هو الإدارة الذاتية الديمقراطية" هذا الطرح البديل والمستند إلى النظام الكومونالي الديمقراطي المناهض للهيمنة الجنسوية الذكورية وهيمنة القوموية واحدة والدين الواحد أو الدوغمائية والعداوة.هناك حقيقة ملفتة للأنظار في موضوع الإدارة الذاتية الديمقراطية كشعارمعلن من قبل حركة حرية كردستان وهي كالتالي : كل الشعوب أوأكثرية الشعوب الساعية أو المكافحة من اجل التحرر رأت وترى الحل لمشاكلها في بناء مؤسسة الدولة القومية العائدة لها، بينما يرى الشعب الكردستاني بأكثرية وأغلبيته، الحل الأمثل لمشاكلها ومعضلاتها التحررية في معادلة الإدارة الذاتية الديمقراطية. كل ذلك على ضوء فلسفة القائد أبو على بناء المجتمع لنفسه على الأسس الديمقراطية، بعيدا عن الهرمية الترتيبية بدلا من مؤسسة الدولة التي تعيق الحلول وتخلق العداوات والأمراض والمشاكل الجديدة إلى جانب تأجيجها للمشاكل القديمة.

الشعب الكردستاني بشعاره الجديد " الإدارة الذاتية الديمقراطية " يفتح صفحة جديدة وثورة جديدة في تاريخ منطقة الشرق الأوسط المعاصر، لأنه يضع وبشكل ملموس البديل الاجتماعي التاريخي لمؤسسة الدولة القمعية والمرضية والتي تحولت إلى سرطان قاتل ينهش جسد البشرية. فالإدارة الذاتية الديمقراطية لا تقدم الحلول للمسالة الكردية وحدها، إنما تقدم الحلول المناسبة للقضية الفلسطينية واللبنانية والمشاكل المعاشة في العراق وإيران واليمن وأفغانستان أيضا. لان هذا الحل تعطي إمكانية قدرة المجتمع على ممارسة السياسية وخلق إرادته وإدارة نفسه بشكل سلمي وعادل وإيجاد الحلول لكل المشكلات الاقتصادية والصحية والتعليمية والحياتية والدفاعية بدون أن تحتاج إلى مؤسسة الدولة والطغاة والقوى الخارجية المهيمنة على مقدرات البشرية. فهذه الإدارة لا تعتمد على حدود السياسية القومية المصطنعة والقائمة على السيطرة والتحكم، بل تعتمد على حدود واطار المجتمع الديمقراطي وطاقاته ,انسجامه في تركيب متنوعة لا تعادي بعضها البعض ولا تتناقض مع بعضها البعض كعناصر الفاعلة في هذه الإدارة.

أن شرف القيام بالخطوة الأولى للتخلص من الميراث الاغتصابي، المرضي، السرطاني والقمعي القاتل للدولة ذات الهوية الذكورية للرجل الحاكم على المرأة، يعود إلى هذا الشعب القديم الممثل للحضارة الاجتماعية الزراعية الكوموناليةالمنبعثة قبل الآنبخمسة عشر ألف عام.

هذا الشرف يفتخر بها هذا الشعب السائر نحو فجر الحضارة الديمقراطية الاجتماعية اللاطبقية واللادولتية على ضوء فلسفة القائد ابو، لأنه يدرك وبوعي أهمية الذهنية الجديدة والمنظومة الفكرية الجديدة ودورها لإيصاله إلى هذه المرحلة.أن مجتمعات الشرق الأوسطية. مازالت تتخبط في خضم المعارك والحروب والصراعات القومية والدينية والطائفية والاجتماعية الكبيرة، لذا فانه يعيش في دهليز مظلم لا يرى فيه النور، إلا أن الإدارة الذاتية الديمقراطية المنبثقة من أشعة فلسفة الحرية للقائد ابو تشكل بصيص الأمل والنور المشع في زاوية هذا الدهليز حيث يقول القائد آبو عن بديله المتمثل في الإدارة الذاتية الديمقراطية مايلي: " يستند مشروعي في الحل على الإدارة الذاتية الديمقراطية

مَقابلَ إحرازِ الحداثةِ الرأسماليةِ وجودَها تأسيساً على نزعاتِ رأسِ المالِ والصناعويةِ والدولتيةِ القومية، فقد حاولتُ القيامَ بالتحليلِ والحلِّ الشاملِ لاكتسابِ العصرانيةِ الديمقراطيةِ وجودَها بالتأسيسِ على الكومونياليةِ الديمقراطيةِ والصناعةِ الايكولوجية والأمةِ الديمقراطية. وجَهِدتُ لتعريفِ العصرانيةِ الديمقراطيةِ بأنها لا تعني التطلعَ إلى المساواةِ ضمن مجتمعٍ نَمَطِيٍّ متجانس، بل تتميزُ بِكَمِّيةٍ شاملةٍ تبدأ من شخصٍ واحدٍ وصولاً إلى ملايينِ الأشخاصِ من شتى أنواعِ الجماعاتِ المُتَحَلِّيةِ بماهيةِ المجتمعِ الأخلاقيِّ والسياسيّ (شتى أنواعِ المجتمعاتِ ابتداءاً من الجماعاتِ النسائيةِ إلى جماعاتِ الرجال، ومن الرياضةِ والفنِّ إلى الصناعة، ومن المُفَكِّرين إلى الرُّعاة، ومن القبائلِ إلى الشركات، ومن الأُسَرِ إلى الأُمَم، ومن القرى إلى المدن، ومن المحلاتِ والضواحي إلى الصعيدِ الكوني، ومن الكلاناتِ إلى المجتمعِ الكونيّ). بينما عَرَّفتُ حقيقةَ المجتمعِ الصناعيِّ – الأيكولوجيِّ بأنه مؤلَّفٌ من الجماعاتِ الصناعيةِ – الايكولوجية التي يُغَذِّي فيها مجتمعُ القريةِ الزراعيةِ ومجتمعُ المدينةِ الصناعيةِ بعضَهما بعضاً بما يتواءَمُ مع الايكولوجيا دون بُدّ. أما الأمةُ الديمقراطية، فقد سعيتُ لتعريفِها وتحليلِها وحلِّها من حيث كونِها نوعاً جديداً من الأمة التي سوف تُشَكِّلُها مختلفُ الكياناتِ الثقافيةِ على شاكلةِ كياناتٍ سياسيةٍ ديمقراطيةٍ شبهِ مستقلة، بدءاً من الأثنيةِ إلى الدين، وصولاً إلى الجماعاتِ المدينيةِ والمحليةِ والإقليميةِ والوطنية، وذلك عن طريقِ التطبيقاتِ الكونفدراليةِ الديمقراطيةِ التي تُعتَبَرُ الشكلَ السياسيَّ الأساسيَّ فيها. أو بالأحرى، إنها الأمةُ المتعددةُ الهوياتِ والثقافاتِ والكياناتِ السياسيةِ مَقابِلَ وحوشِ الدولةِ القومية." لذا يتوجب على المجتمعات والشعوب في هذه المنطقة أن يحتضنوا هذا المشروع التاريخي الكبير ويطبقوا مبادئها حسب ظروفهم الموضوعية والذاتية كما احتضنها الشعب الكردي.

 

لجنة البحوث والدراسات في منظومة مجتمع غربي كردستان

 
 
 
 

 
 

Malpera Fermî ya Şehîdan

Malpera Fermî ya PKK'ê

Gerilla TV

yjastar logo

PAJK

HPG Wêne

aba abna kitap

القائد عبد الله أوجلان

reberapotarzاسلوب القيادة

ماذا القيادة عظيمة إلى هذه الدرجة؟ لأنها ومنذ البداية ابتعدت عن هذا المجتمع القديم ابتداءً من أحضان الأم وحتى الدولة، هروب ورد فعل. رد فعل حتى استطاع بناء أيديولوجية وتحقيق أهدافه عن طريق حربه هذه، لماذا لا تتعلمون هذه الأمور فهي واضحة للعيان؟ لا ترددوا نحن جدد ونحن جيدون، فأنا بدأت حربي في السابعة فهل من الممكن أن أتصرف حسب  شخصيتي، فلم أكن لدقيقة واحدة  مثلكم، كنت كالنار المضرمة في الهشيم لا في حربي فقط بل كذلك في أي عمل يبرز أمامي. 

حوارات القيادة العامة

120x180-cemal arkadas_kritik_asama1ستنتهي مرحلة السلام إن لم تتخذ أي خطوات بعد الانتخابات

إن القائد عبدالله أوجلان كشف عام 2013 من خلال رسالة في نوروز آمد عن مرحلة جديدة، مرحلة السلام والحل الديمقراطي حيث تم إعلانها من خلال ثلاث مراحل: المرحلة الأولى تم فيها وقف إطلاق النار وانسحاب قوات الكريلا من شمال كردستان وهي الخطوة الأولى التي تم الالتزام بها، وقمنا بالإعلان عن وقف إطلاق النار وانسحاب قواتنا من شمال كردستان. المرحلة الثانية كانت لاتخاذ خطوات قانونية ودستورية، وكانت من إحدى الوظائف التي تقع على عاتق الدولة التركية، إلا أن الدولة التركية وحكومة حزب العدالة والتنمية لم تقم بمسؤولياتها، أي أنها لم تباشر بهذه المرحلة، لهذا ما تزال مرحلة الحل الديمقراطي في تراوح في الخطوة الأولى. هذا ورغم انتهاء المرحلة الأولى إلا أن المرحلة الثانية لم تبدأ بعد، السؤال هو لماذا؟ لأن حكومة حزب العدالة والتنمية لم تفي بوعودها في هذه الناحية، صحيح أن مرحلة الحل الديمقراطي لم تصل إلى مرحلتها النهائية إلا أنها أديرت من طرف واحد من قبل القائد عبدالله أوجلان وحركتنا، وبدون شك فالقضايا لا تحل من طرف واحد. لكن بالمحصلة فإن اتخاذ خطوات بعد الانتخابات هو أمر إيجابي وإن لم تتخذ ستنتهي المرحلة. الخطوات يجب أن تتخذ مباشرة في اليوم الثاني من بعد الانتخابات وإذا تأخر اتخاذ تلك الخطوات خلال أسبوع أو أسبوعين، فعلى الجميع أن يدرك بأن المرحلة انتهت.

cuma arkحملة الخامس عشر من أب صرخة ضد الموت

لقد تطورت حملة الخامس عشر من آب في ظروف الاستعمار الفاشي نظام الثاني عشر من أيلول. هذا النظام كان قد تلقى ضربة من سجن امد. هناك قامت حركتنا ورفاقنا بالحاق هزيمة بالاستعمار التركي نتيجة المقاومة التي قاموا بها في سجن امد. إن الرفاق قاموا من خلال المقاومة التي أبدوها في سجونهم بالسير بهذا النظام نحو الهزيمة، وجاءت عملية الخامس عشر من آب لتفضح النظام وتضربه الضربة المميتة. إن حملة الخامس عشر من آب كانت السبب لان يقوم النظام بتغيير موقفه بشكل سريع. لقد قمنا بتقديم حرب من اجل الحرية والديمقراطية والعدالة . حملة الخامس عشر من آب تعني هذا بالكامل. الخامس عشر من آب فتحت طريق العدالة والديمقراطية والحرية في كل من كردستان وتركيا. إن حملة الخامس عشر من آب قامت بايقاف عمليات التعذيب. واوقفت عمليات الاعدام،  وفتحت أبواب السجون المغلقة. وصول كل من سليمان ديميرال واجويد الى الحكم كان نتيجة هذه، انهم مدينون للقائد آبو. لولا هذه الحملة لما خرج احد منهم من السجون وربما كانوا قد ماتوا في السجون.بعد قفزة الخامس عشر من آب قاموا بفتح مكاتب جميع الأحزاب التي  أغلقوها بعد إنقلاب 12 أيلول الفاشي، محاولة منهم لمنع تأثير هذه الحملة على المجتمع التركي

 
 

البحوثات والدراسات

hakikat1

ما هي الحقيقة؟

الحقيقة هي طبيعة الأشياء. طبيعة الشيء تبين حقيقته. الشيء الغير طبيعي لا يمكن وصفه بالحقيقي، أنفكر جميعنا بالشيء نفسه بشأن الحقيقة؟ ما هو إدراكنا بشأن الحقيقة؟ هل يمكن أن يكون للحقيقة أكثر من تعريف؟ إن كان الأمر كذلك، أي إن كان للحقيقة عدة تعاريف

ذكريات الكريلا

gellaالليلة العاصفة

هل تتوقع أن تصل على حافة الموت وتنجو منها بصعوبة وبعض عدة ساعات، تصبح تلك اللحظات مجرد ذكراة بل وحتى  في  كثيرة من الأحيان تصبح ذكراة مضحكة.في كانون الأول تم فرز كتيبتنا إلى تل هكاري بعد أن انهينا الدورة التدريبية لاكاديمية شهيد محمد كوي، بدأ المسيرة حوالي الساعة الثاني عشر وكان الثلج قد بدأ بهطول.

الشهداء

sehitbahozعاشق كردستان وألوان الوطن

ندما يأتي الربيع أتذكر حيويته وعشقه لهذا الفصل  الذي كان دائماً ينتظره بفارغ الصبر... كان يعلم أن الربيع وحده يحمل ذلك الجمال الذي يشتهي أن يتذوقه كل الأيام... كان صالح يملك الكثير من الخصال تجعله موضع ثقة الكثيرين وموضع إعجاب ومحبة الأهل والأصدقاء والعائلة... مثالاً لذلك الذي يمنح ما يستطيع لإسعاد الآخر...

جغرافية كردستان

makuجغرافية ماكو

تقع ماكو في شرقي كردستان حيث تحتل الزاوية العليا في المثلث الحدودي بين دول آذربيجان وأرمينيا وتركيا وتقع بالتحديد في أسفل منطقة كلي داغ تحدها من طرف الآخر للحدود بازيد التي تقع في شمالي كردستان وهي ناحية مرتبطة بآكري، ويقابلها في آذربيجان مدينة نجوان

 
 
   
         
 

sehit xaneالزهرة التي تفتحت بين ربوع الشهادة والبطولة 

حينما رحلت الشمس وتركت لنا أذيالها، بدء شبح الليل رويدا- رويدا يتسلل مع أصوات البوم ونقيق الضفادع وعواء الذئاب ونباح الكلاب. فها هو السكون قد بدأ يخيم على كل الجوانح والنجوم الساهرة